الشيخ محمد السبزواري النجفي
14
الجديد في تفسير القرآن المجيد
والحال : نحن جماعة متكاتفون أقوياء ، ونحن أحقّ بالمحبة من ذينك الصغيرين اللّذين لا كفاءة فيهما ، ف - إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي أنه غاب عنه كوننا أنفع له وأحرى بالتفضيل ، وهو يقدّم المفضول على الفاضل فيما بيننا ولا يعدل في المحبة . 9 - اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً . . . أي اقتلوه وأعدموه الحياة ، أو ألقوه في أرض مجهولة بعيدة عن العمران ، بدليل تنكير لفظة أرض وخلوّها من الوصف . ويقال إن الذي اقترح قتله أو تضييعه هو أخوه المدعو : شمعون ، وعلّل ذلك بقوله : اقتلوه أو أضيعوه يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أي يخلص لكم رضاه وحبّه ولا يشغله حبّ يوسف وتفضيله وإيثاره وَتَكُونُوا تصيروا مِنْ بَعْدِهِ بعد القضاء على حياة يوسف أو وجوده : قتلا أو إبعادا ، تصبحوا قَوْماً صالِحِينَ بالتوبة عمّا فعلتم ، وعن الإمام السجاد عليه السلام : أي تتوبون . 10 - قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ . . . قيل إن يهودا - أو يهوذا في بعض النسخ - هو الذي قال ، وكان أحسنهم رأيا . وعن الإمام الهادي عليه السلام ، هو : لاوى . وقيل : بل هو : روبين . فهذا أو ذاك قال : أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ أي ارموه في قعر البئر الذي يغيّبه عن الأنظار وبحيث يَلْتَقِطْهُ أي يأخذه بَعْضُ السَّيَّارَةِ يعني يجده بعض المسافرين ويأخذونه ولا نكون قد ارتكبنا جريمة قتل ، فخذوا برأيي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي إذا كنتم عازمين على التفرقة بينه وبين أبيه . . فاتفقوا على هذا الرأي وألقوه في بئر . أما البئر ففيه اختلاف إذ قيل : هو بئر بيت المقدس ، وقيل : هو في أرض الأردنّ ، وقيل : هو بين مدين ومصر ، وقيل : إنه على رأس ثلاثة فراسخ من بيت يعقوب عليه السلام . وروى أبو حمزة الثمالي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه كانت عادة يعقوب عليه السلام في كل يوم أن يذبح غنما ويتصدّق بلحمه ويأكل هو وعائلته منه . فاتّفق - ليلة جمعة - أن جاء سائل وقف على باب بيته وكان مؤمنا صوّاما فنادى أهل البيت